علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

143

المغرب في حلي المغرب

وقلت لعيني : ما وفيت وإن جرت * عليك كما ينهلّ منسكب القطر وكيف أوفّي قدر ثكلي بعد من * دفنت به الآمال أجمع في قبر على حين لم أبصر به ما رجوته * ولم أر من ذاك الهلاك سنا البدر فواها لعمر منك لذّ قصيره * فكان خفيفا مثل إغفاءة الفجر 135 - أبو عبد اللّه محمد بن شخيص « 1 » من المسهب : أحد من له البيت الرّفيع ، والنّظم البديع ، وممن يحضر مجلس المظفر بن أبي عامر . وماشاه يوما في بستان ، فنظر إلى ورد مقابل آس [ ورغب ] أن يقول في ذلك ، فقال : أراد الورد بالآس انتقاصا * فقال له : نقيصتك الملال فقال الورد : لست أزور إلا * على شوق كما زار الخيال وأنت تديم تثقيلا طويلا * تدوم به كما رست الجبال فتسأمك العيون لذلك بغضا * وترقبني كما رقب الهلال وذكر الحميدي أنه مات قبل الأربعمائة . 136 - جعفر بن أبي علي القاليّ « 2 » من المسهب : بنى له أبوه بقرطبة مرتبة بقيت محفوظة ، ورفع له ذكرا ووطّد له كرامة لم تزل ملحوظة ، وحمى ما غرسه له أبوه ، وثمّره بناصع أدبه . قال : ومن فطانته أنه دخل يوما على المنصور بن أبي عامر ، فقال له من أراد ينكّت عليه : يا مولانا هذا هو القالي . فقال جعفر : لأعداء الحاجب أذلّهم اللّه بعزته . فاستحسن ذلك المنصور . ومن أحسن ما أنشد له قوله من شعر : بين العذيب وبين وادي المنحنى * خلّفت قلبي للصّبابة والعنا الموت أحسن من فراقك ساعة * أتراك تحسب من تفارق في هنا ودّعت منك الغصن يبسم زهره * والورد عانق آسه والسّوسنا ورحلت منك بعبرة ما تنقضي * فحسبت جفني للسّحائب معدنا

--> ( 1 ) ترجمته في جذوة المقتبس ( ص 91 ) وبغية الملتمس ( ص 129 ) ويتيمة الدهر ( ج 2 / ص 22 ) ونفح الطيب ( ج 4 / ص 157 ) . ( 2 ) ترجمته في بغية الملتمس ( ص 239 ) وفي الصلة ( ص 129 ) وفي جذوة المقتبس ( ص 175 ) .